سيف الدين الآمدي
29
أبكار الأفكار في أصول الدين
الفصل الثالث في أن العاصي من أهل القبلة هل هو كافر ، أم لا ؟ وقد اختلف المسلمون في ذلك . فذهبت المرجئة « 1 » : إلى أن مقارف الكبيرة مؤمن وليس بكافر ، وهل يسمى فاسقا ، اختلفوا فيه . فمنهم من قال : إنه ليس بفاسق أيضا . وأن الإيمان بالله - تعالى - يمحص كل ذم ، ولائمة ، والوصف بالفسق من أعظم وجوه الذّم ، واللّوم . ومنهم من قال : إنه يسمّى فاسقا . ومنهم من فصل وقال : يسمى فاسقا ما دام ملابسا لكبيرة ؛ ولا يسمى بذلك بعد تصرّمها . ومنهم من قال بتسميته فاسقا في الدنيا ، دون الأخرى ، وسواء تاب عنها ، أو لم يتب . واختلفوا في جواز الارتداد عليه : فمنهم من جوزه ، ومنهم من منعه . وأما الخوارج « 2 » : فلقد اتفقوا على أن مقارف الكبيرة كافر ؛ لكن اختلفوا . فذهبت البكرية منهم إلى أنه منافق ، وهو أشد من الكافر ، وقد نقل هذا المذهب عن الحسن البصري أيضا . وذهبت طائفة منهم إلى أنه كافر ، لا بمعنى أنه مشرك ؛ بل بمعنى أنه كافر بأنعم الله - تعالى - غير مؤد لشكره .
--> ( 1 ) عن المرجئة وفرقها ورأيهم في هذا المسألة بالتفصيل راجع ما سيأتي في الفصل الرابع من هذه القاعدة ل 254 / ب وما يأتي بعدها . ( 2 ) عن الخوارج وفرقهم ورأيهم في هذه المسألة بالتفصيل انظر ما سيأتي في الفصل الرابع من هذه القاعدة ل 252 / أو ما يأتي بعدها .